الشيخ محمد النهاوندي

164

نفحات الرحمن في تفسير القرآن

معاون ومعاضد وإله ومادة ومدة ، ومن المعلوم أنّ من له هذه القدرة الكاملة والعلم الشامل ، والغناء والسلطان الدائم ، مستحقّا للتنزيه عن العجز والجهل والحاجة والفقر بحكم العقل . [ سورة الحديد ( 57 ) : آية 3 ] هُوَ الْأَوَّلُ وَالْآخِرُ وَالظَّاهِرُ وَالْباطِنُ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ ( 3 ) ثمّ وصف سبحانه ذاته بالأزلية والأبدية المساوقتين لوجوب الوجود بقوله : هُوَ تعالى الموجود الْأَوَّلُ الذي لا أول له ، والسابق الذي لم يسبقه شيء في الوجود ، والكائن الذي لا كينونية لشيء قبل كينونيّته وَالْآخِرُ الذي لا آخر له ولا متأخّر عنه ، والباقي الذي لا فناء له ولا زوال وَالظَّاهِرُ والمشهود بالصفات والآثار وَالْباطِنُ والخفيّ بالذات والكنه . قيل : يعني هو الأول في سلسلة الموجودات ، والآخر لها بحيث ينتهي إليه كلّ شيء ، والظاهر يعني الغالب على كلّ شيء ، والباطن يعني العالم ببواطن كلّ شيء « 1 » . وقيل : إنّه أول لأنّه قبل كلّ شيء ، وإنّه آخر لأنّه بعد كلّ شيء « 2 » ، وإنّه ظاهر بحسب الدلائل ، وإنّه باطن لأنّه لا يدرك بالحواس . روي أنّ فاطمة الزهراء عليها السّلام دخلت على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله فسألته خادما فقال صلّى اللّه عليه وآله : « ألا أدلّك على ما هو خير لك من ذلك ؟ » قالت : « نعم » . قال : « قولي : اللهم ربّ السماوات السبع ورب العرش العظيم ، وربّنا وربّ كلّ شيء ، منزل التوراة والإنجيل والفرقان ، فالق الحبّ والنّوى ، أعوذ بك من شرّ كلّ ذي شرّ أنت آخذ بناصيته - أو من شرّ كل دابة أنت آخذ بناصيتها - أنت الأول فليس قبلك شيء ، وأنت الآخر فليس بعدك شيء ، وأنت الظاهر فليس فوقك شيء ، وأنت الباطن فليس دونك شيء ، اقض عنّي الدين ، وأغنني من الفقر » « 3 » . وفي رواية : « صلّ على محمد وآله ، واقض عنّي الدين ، وأغنني من الفقر ، ويسّر لي كلّ الأمر برحمتك يا أرحم الراحمين » « 4 » . وعن أمير المؤمنين عليه السّلام قال : « الذي ليس لأوّليته نهاية ، ولا لآخريته حدّ ولا غاية » وقال : « الذي بطن من خفيّاته الأمور ، وظهر في العقول بما يرى في خلقه من علامات التدبير » « 5 » . وقيل : يعني هو الأول بالأزلية ، والآخر بالأبدية ، والظاهر بالأحدية ، والباطن بالصّمدية « 6 » ، وحاصل الجميع أنّه لا ابتداء لوجوده ، ولا اختتام له ، لاستحالة عدمه بدوا وختما ، وكلّ شيء منه بدأ وإليه

--> ( 1 ) . تفسير الرازي 29 : 204 . ( 2 ) . تفسير روح البيان 9 : 346 . ( 3 ) . تفسير روح البيان 9 : 347 . ( 4 ) . بحار الأنوار 95 : 406 . ( 5 ) . الكافي 1 : 109 / 7 ، تفسير الصافي 5 : 132 . ( 6 ) . مجمع البيان 9 : 347 ، تفسير روح البيان 9 : 349 .